ومازال الغباء سيد الموقف
ٌُ
ُ قديما قالوا الذي لا يري من الغربال يبقي أعمي ، وعلماء الفيزياء قالوا أن هناك حدا للمرونة إذا زاد الضغط أكثر من اللازم علي أي مادة تفقد حد المرونة فلا تعود لحالتها الأولي ، أما علماء النفس فقالوا هناك العتبة العاطفية وهي تلك الحدة العاطفية التي تحدث بها الأشياء فتولد تغييرا حقيقيا ودون تلك الحدة العاطفية لا يحدث التغييرُ
ومع وضوح هذا الأمر وجلاءه في أحداث الثورة إلا أننا نجد أن الغباء مازال سيد الموقف ، مازال هناك كثير من رجال الإعلام ً والصحافة يمارسون دورهم في السخافة واستبلاه هذا الشعب وكأن شيئاً لم يكن . ومازال هناك من يحاول أن يعود بعقارب الساعة الى الوراء .كأنما فقد المكان او الزمان الذي ساد هو فيه دهرا. ولا يزال البعض لم يكتشف بعد حجم الغضب و النقمة التي تملئ قلوب الناس نتيجة التراكمات و الأخطاء المتكررة . إن البعض من وسائل الإعلام دأبت على التضليل والتوجيه ، وهذا الدور قد يفقدها مصداقيتها، فيبهت دورها الذي طالما تشدق به رواد الإعلام و صانعيه.
فالسلطة الرابعة التي تعتمد بالأساس دور الرقيب وكشف المستور،عليها ان تكسب ثقة الناس وان لا تخسرها، بل ربما عليها ان تعمل على كسب المزيد .و أن تدرك حجم المتغير لدى عامة التاس وقدرتهم على التفكر وفهم الواقع ، فالثورة لم تآتي صدفة او دون اسباب موضعية .فهي ترجمة عميقة ومستنفذة لهذا الإدراك لواقع الأشياء .وهذا ما لم يستوعبه البعض الى حد هذه الساعة، صحيح ان طرق و ادوات الصحافة في تونس بالية ، قد اكل عليها الزمن وشرب، وصحيح آيضا انه من شب على شئ شاب عليه ، وبذلك تصبح عملية الإدراك لما هو متغير امر بالغ الصعوبة لدى البعض ، وهم عموما اشد اعداء التغير بكل مراحله ،
إنهم لم يقرأوا التاريخ ولم يعرفوا أي شئ عن تطور الأمم و حركة الشعوب ، فلقد تغيرت الطرق والمفاهيم وحتى نظرتنا للأشياء ، وإنفجرت في الشعب كل خصائصه الكامنة ، وإن أي تباطؤ مرة أخري عن السير في الاتجاه الصحيح ستكون نتيجته وخيمة وستغرق بهم المركب هاته المرة
Commentaires
Enregistrer un commentaire